الشنقيطي

355

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

بكون لهم من العذر في الخطأ والأجر مثل ما لذلك الإمام الذي قلدوه . لأنهم متبعون له فيجري عليهم ما جرى عليه . وهذا ظن كاذب باطل بلا شك . لأن الإمام الذي قلدوه بذل جهده في تعلم كتاب اللّه وسنة رسوله وأقوال أصحابه وفتاويهم . فقد شمر وما قصر فيما يلزم من تعلم الوحي والعمل به وطاعة اللّه على ضوء الوحي المنزل . ومن كان هذا شأنه فهو جدير بالعذر في خطئه والأجر في اجتهاده . وأما مقلدوه فقد تركوا النظر في كتاب اللّه وسنة رسوله وأعرضوا عن تعلمهما إعراضا كليا مع يسره وسهولته ونزلوا أقوال الرجال الذين يخطئون ويصيبون منزلة الوحي المنزل من اللّه . فأين هؤلاء من الأئمة الذين قلدوهم ؟ وهذا الفرق العظيم بينهم ، وبينهم ، يدل دلالة واضحة ، على أنهم ليسوا مأجورين في الخطأ في تقليد أعمى إذ لا اقتداء ولا أسوة في غير الحق . وليسوا معذورين لأنهم تركوا ما يلزمهم تعلمه من أمر اللّه ونهيه على ضوء وحيه المنزل . والذي يجب عليهم من تعلم ذلك ، هو ما تدعوهم الحاجة للعمل به ، كأحكام عباداتهم ومعاملاتهم . وأغلب ذلك تدل عليه نصوص واضحة ، سهلة التناول من الكتاب والسنة . والحاصل أن المعرض عن كتاب اللّه ، وسنة رسوله المفرط في تعلم دينه ، مما أنزل اللّه وما سنه رسوله ، المقدم كلام الناس على كتاب اللّه ، وسنة رسوله ، لا يكون له البتة ما للإمام الذي لم يعرض عن كتاب اللّه وسنة رسوله ، ولم يقدم عليهما شيئا ولم يفرط في تعلم الأمر والنهي من الكتاب والسنة . فأين هذا من هذا ؟ سارت مشرقة وسرت مغربا * شتان بين مشرق ومغرب التنبيه الثاني اعلم أن الأئمة الأربعة رحمهم اللّه ، متفقون على منع تقليدهم ، التقليد الأعمى الذي يتعصب له من يدعون أنهم أتباعهم .